السيد محمد تقي المدرسي

182

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

هذا هو الجذر ، اما النتائج : 1 - الإنغلاق الإنغلاق دون مصادر المعرفة الذي يشكل أضخم كارثة فكرة تصيب البشرية ، وهي من نتائج فقد البشرية الثقة بذاتها . فالسوفسطائيون والشكاكون الذين قالوا إن المعرفة ( أو قدرة البشر عليها ) محال ، تخبطوا في ظلمات الجهل ، فإذا بهم لا يبصرون شيئا ولا يعقلون . والمثاليون الذي أنكروا الحس ، والماديون الذين أنكروا العقل وسابقياته ، وأولئك الذين أنكروا الإلهام كمصدر موثوق للمعرفة الجازمة . كل أولئك حجبوا عن الحقيقة ، بنسبة معنية ، ورفضوا الغتراف بأنفسهم ، أو بقدرتهم على المعرفة بذات النسبة ، بينما كانوا في الحقيقة قادرين عليها . 2 - الذوبان في شخصية يقول بعض الفلاسفة : ان تحطيم الماضي نوع من اثبات الذات ، والحقيقة انه لا يتمكن البشر من تحطيم ماضيه ، دون اثبات ذاته أولا . . ليتمكن من استخدام ذاته وما ليده من مقاييس في عملية التحطيم هذه . فبسبب قوة شخصية علمية أو سياسية أو دينية ، قد يفقد الأفرادبل حتى الأمم - إينمانهم بأنفسهم ، إذا انهم كانوا يترددون في الاعتراف بالحقيقة ، التي يصلون إليها إذا كانت مخالفة لما وصل إليها تلك الشخصية . ان السلبية والإنهزامية امام تيار أو أمة متقدمة ، كالإنهزامية الفكرية التي يعاني منها المسلمون امام تيار الشيوعية أو امام الأمم المتقدمة في الغرب . . إنها نتيجة واحدة من نتائج الانبهار بالآخرين ، وفقد الثقة بالنفس ، وهذه الحالة أشبه ما تكون بحالة الطفل حينما يطرح أفكاره البدائية لإستقبال أبكار والديه أو من هم أكبر منه ، وهي ذات الحالة ، التي تصيب التلامذة والبسطاء والسذج والأمم الجاهلية التي لا تفكر ذاتيا في الحقائق ، لعدم ثقتها بأنفسها ، وحتى لو فكرت فيها فإنها تطرح أفكارها لحسا أفكار من تعظمها . وكما سبق ، فإن للتقليد أسبابا أخرى ، الا ان هذا سبب رئيسي للتقليد بأية صورة كانت من صوره .